الملا فتح الله الكاشاني

90

زبدة التفاسير

طاعته وطاعة رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ولا يجوز أن يوجب اللَّه سبحانه طاعة أحد على الإطلاق إلَّا من ثبتت عصمته ، وعلم أنّ باطنه كظاهره ، وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح ، وليس ذلك بحاصل في الأمراء والعلماء سواهم . وجلّ سبحانه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه ، أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل ، لأنّه محال أن يطاع المختلفون ، كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه . وممّا يدلّ على ذلك أيضا أنّ اللَّه سبحانه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله ، كما قرن طاعة رسوله بطاعته ، إلَّا وأولوا الأمر فوق الخلق جميعا ، كما أنّ الرسول فوق أولي الأمر وفوق سائر الخلق ، معصومون مأمونون عن الخطأ والقبح ، كما كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فهذه صفة أئمّة الهدى من آل محمّد صلَّى اللَّه عليهم ، الَّذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم ، واتّفقت الأمّة على علوّ رتبتهم وعدالتهم ، وكيف يأمرنا اللَّه مطلقا بطاعة من كان مثلنا في جواز صدور الخطأ والعصيان والسهو والنسيان منه ؟ ! * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ) * أي : فإن اختلفتم في شيء من أمور دينكم * ( فَرُدُّوه ) * فردّوا التنازع * ( إِلَى اللَّه ) * إلى كتاب اللَّه * ( والرَّسُولِ ) * وإلى سنّة رسوله في حياته ، وإلى من أمر بالرجوع إليه بعد وفاته في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلَّوا بعدي : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فقد صرّح صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ في التمسّك بهما الأمان من الضلال ، فالردّ إلى أهل بيته - الَّذين هم معادلو كتاب اللَّه بعد وفاته - مثل الردّ إليه في حياته ، فإنّهم الحافظون لشريعته ، القائمون مقامه ، وخلفاؤه لأمّته . فثبت أنّ أولي الأمر هم الأئمّة المعصومون صلوات اللَّه عليهم من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فكأنّه قال سبحانه : فردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول في حياته ، وأهل بيته بعد وفاته . * ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * فإنّ الإيمان يوجب ذلك .